حمدي الشامي يكتب لـ حق الوطن
![]() |
| حمدي الشامي . |
مرت أيام شديدة القتامة عندما أتت الرياح بإعترافات وتصريحات البعض مِمَن يحسبون أنفسهم على المصريين.. وكان أبرزها تصريح الناشط السياسي ممدوح حمزة, رجُل الأعمال الممول لحركة 6 إبريل, حيث قال "إحنا في ماتش ملاكمة مع الجيش" والتصريح لا يحتمل التفسير أكثر من طريقة إستغلال كل الأحداث المُمكنة في توجيه الصفعات والانتقادات لرئاسة الجمهورية وصولاً إلى إسقاط السيسي أو عدم إنتخابه مرةً أخرى.. وبهذا تكون تلك الضربات إما بالعشوائية دون ترتيب أو إفتعال, أو مُنظمة ومُرتبة ومُفتعلة, وفي الحالة الأولى لا يختلف إثنان على أن الضربات المُحتملة سيتم توجيهها فقط عن طريق الصحافة والإعلام, وهُنا يبرز دور الفضائيات والصُحف الخاصة, أما في الحالة الثانية فيُضاف إلى الصحافة والإعلام "المُجتمع الدولي", حيث أن الأزمات المُفتعلة التي لا أو لن يتم كشفها أولاً بأول سيتم توريط مصر فيها بأزمات أكبر تصل لمرحلة الدولية أو حتى التلويح بتدويلها, وإلى الآن تجنبت مصر هذا النوع من الأزمات في أكثر من مُناسبة, ولكن هل يستمر الوضع ؟ في إجابة هذا السؤال مصدر الخطورة..
في إجابة هل يستمر الوضع في تخطي مصر كافة الأزمات مع المُجتمع الدولي, يجب أن نأخذ في الأعتبار عاملين هامين, أولهما أن هُناك جانب من المُجتمع الدولي لا يهمه في بعض الأزمات المُدولة, إلا التقرب للإدارة المصرية, إما لمصلحة قادمة أو لتحسين صورة خلافات قائمة, وفي الحالتين مُمكن أن تعبُر الأزمة في شكلها العادي أمام أعين الشعوب, ومن ثم تختفي بسرعة البرق دون عنوان واحد, ثان تلك الإعتبارات, أن مصر بالفعل دولة قائمة وقوية, وإمكانية أن تلتزم مصر بالوفاء بحلول أزمات مُدولة أو محلية يكاد يكون ضعيف إلى درجة الإستحالة, حيث أننا وإلى الآن لا نُفاجأ بأن الحكومة أسهمت بحل بعض المشاكل اليومية والعادية والتي يتم إستغلال شبيهاتها مع أشخاص مُحددين وفي مواضع أخرى لإثارة تلك الأزمات بإثارة الرأي العام (المحلي والدولي).. وبهذا تعتمد أي أزمة قادمة مع المُجتمع الدولي على قابلية مُعاداة الدول الأخرى لمصر, أو على قابلية رضوخ مصر لإملاءات دول أخرى (سواء قلق بان كي مون من حبس المُخالفين للقانون, أو المحرضين, أو الخونة.... الخ, أو سواء الأزمات الشهيرة باضطهاد المسيحيين والأقليات), ولأن الدول لا تصبوا لمعاداة مصر صراحةً, ولأن مصر لها سياسة جديدة تخرج عن أدبيات الـ 30 عام الماضية (كما صرح الرئيس) يجب أن نعلم أن كافة الأزمات المُفتعلة أو حتى الحقيقية سيكون مهدها النهائي في أحضان السيادة المصرية والمؤسسات المنوطة بها..
ثم أتت حملة (البديل) والتي أثببت وجهة نظر حزم الدولة المصرية في التعامل مع أي أزمة أو قضية يُحاول أي طرف خارجي التدخل فيها أو حتى يُفكر في المحاولة, ويرتبط البديل بماتش الملاكمة الذي أشرنا إليه في بداية المقال, حيث العِلم هُنا تمام العلم أن المُجتمع الدولي لا يملك تغيير أو تأثير على الإرادة المصرية (إلا في حالات المصلحة أو المنفعة المتبادلة), فمثلاً الولايات المتحدة الأميريكية (قد) يكون لها الحق في الدفاع عن ممدوح حمزة ذاته, وسعد الدين إبراهيم, والنشطاء بأسماءهم,.....الخ, ولكن لا يُهمها الفلاح الذي يتقطع جسده من المرض أو الشاب الذي تتقطع معنوياته من الإهمال والتجاهل, أو المظلوم أياً كانت صفته طالما لا يخدم القرار والتوجيه الأميريكي, وبالتالي دائرة عمل خُطة البديل وماتش المُلاكمة تصنع دائرة جديدة مليئة بإقحام المواطن المصري في (الكآبة, والإحباط, والتشكك) بخصوص كل ما يراه أو يخوض تجربته في مصر.. وذلك هو أنسب طريق لإغتيال فخامة الرئيس سواء بإغتياله معنوياً أو حتى جسدياً (كما كانت محاولات إغتيال مُبارك, والتي كانت آخرها بالنزوح إلى قصر الاتحادية في 25 يناير).. والمختصين بإقحام المواطن المصري في (الكآبة, والإحباط, والتشكك) معروفين للجميع ويرتادون الفضائيات إما في صورة ضيف أو في صورة إعلامي, وفي بعض الأحيان يجتمع الإثنان معاً في حلقات واضحة الهدف للجميع. وإما في صورة كاتب صحفي أو في صورة خبير علامة أو ناشط سياسي تُحتشد له الأقلام الرصاص والحبر في كافة أنواع المناسبات والمضاجع.
والأكثر ضرراً على مصر والمصريين ليس فقط ناشط أو إعلامي أو صحفي أو خائن, ولكن مسئول يظُن أن قوت وزاد المصريين حقاً له, وعاش ويعيش على أكل السُحت هو وأبناءه "الخواجات", وكان الفُجر فيه أكبر من مُجرد الإهتمام بمشاعر المصريين في تصريح واه, ضعيف, مُتخلف يخدم ممدوح حمزة في ماتش الملاكمة الخاص به, أو حمدين صباحي في صناعة البديل, وتظن الجهات المسئولة في الدولة أنها ترد على كل هذا بإنجازات ضخمة (ما بين مشاريع إستثمارية, ومشاريع إجتماعية), ولكن هذا الرد لا يكفي, إذ أن إستمرار المحسوبية والفساد ومُجاملة بعض الأقارب والأصحاب على حساب الكفاءات يجعل كافة النتائج تصب في مصلحة أتباع الشيطان فقط, مما قد يؤدي إلى ما لا يُحمد عُقباه يوماً, ففي اللحظة التي تحسب فخامتك فيها أنك تُحارب أهل الشر, قد تجد نفسك من أهل الشر !.. وهذا ما لا نرضاه فيك ولا نرضاه عنك, ولا ترضاه لنفسك ولا ترضاه عنك, ولأننا نعلم هذا مازلنا صابرون يا فندم, وربنا يقوينا ويصبرنا.
