حقوق الانسان وتجارة الدم - هام جدا





لكى تستطيع أن تؤثر على شريحة معينة داخل مجتمع يجب أن تضعهم تحت ضغط نفسى وفكرى وتغذى شخصايتهم بم يفتقدون اليه وهو إحترام الذات, أو الرضا عن النفس وهذا فى استغلال واضح ومباشر للشعور بالنقص سواء معرفى أو دينى أو ثقافى, واستغلال ذلك الشعور فى تحريك مشاعر وأفعال محددة من تلك الشريحة التى تتسم بالتجويف والفراغ الفكرى فى ظل وجود ثقافة وتغذية معلوماتية وثقافية تكاد تكون معدومة فيصبح الحال هو الانتماء لفئة معينة بصرف النظر عن الامكانيات الفكرية والثقافية لهؤلاء الاشخاص المنتمين لتلك الفئة, فمثلا نجد المنتمين لجماعة الاخوان أو المؤيدين لهم لا يعلمون ما معنى أنصر أخاك ظالما أو مظلوما وتم تغذيتهم دينيا على أن كلمة ظالما هنا يندرج تحتها الظلم فى القتل , الظلم فى الارهاب ويكون حال هؤلاء نصرة الارهاب ونصرة القتل ولكن حقيقة الأمر أن رسول الله صل الله عليه وسلم قام ببيان جملة أنصر أخاك ظالما أى ردة أو كُفة عن ظلمة, أى انه فى زمننا هذا رد وكَف مظاهرات الاخوان التى تدعمها العمليات الارهابية فى سيناء هى قمة النصرة للإسلام ولجماعة الاخوان ولكنها نصرة دينية وليست نصرة دنيوية, ولكن سفهاء الاخوان بعد إعلاء شأنهم إعلاميا بالباطل عن طريق قنواتهم التليفيزيونية قامو بالتوقف عند إنصر أخاك ظالما أو مظلوما وبطبيعة الحال لم يتطرق مؤيديهم أو المنضمين اليهم الى الاستيضاح لأن مبدأ لا تناقش ولا تجادل هو السد المنيع بالنسبة لهم لوقف عملية التفكير أو الادراك, وذلك متزامنا مع الاقصاء العقائدى والمذهبى لباقى أطياف المجتمع ما بين إخوانى, سلفى, مسلم, مسيحى, بل وتم إضافة كافر أيضا فى الآونة الأخيرة وذلك الحجب أو الاقصاء تم لضمان عدم فتح قنوات إجتماعية وتناقشات قد تؤدى الى بيان حقيقة الاسلام وحقيقة التغييب العقائدى والتجارة بالدين لأغراض دنيوية غير معلومة الاهداف أو النتائج لهؤلاء الآذان المصغية طواعية نظرا للقصور فى المعرفة بأمور الدين.
ما سبق من تغييب هو على المستوى الدينى , أما على المستوى الثقافى والإجتماعى فإن الحال متشابة بقدر كبير جدا, ففى ظل انتشار الجهل والانحصار الثقافى الا عن راقصات الافلام و مسابقات الغناء وهو ما يدعى ثقافة فنية فقط دون الثقافة المعرفية و الاجتماعية و الانسانية بوجه عام, بدأ التحضير لنوع من شريحة جديدة فى استغلال صريح للمفاهيم الثقافية والحقوقية وللخروج بهؤلاء فى صورة فعالة تحقق أهدافها كان يجب وضعهم فى برواز ثقافى وإجتماعى مقبول وتحميلهم بشعارات نصف انسانية ونصف ثقافية ونصف حقوقية ولصنع هؤلاء تم وضعهم فى مراكز وظيفية تجعل منهم مثل يحُتذى به ويتم الانصات له ويجب التأكيد على ذلك بنوع من الابهار فى صورة جوائز يتم توظيفها لصنع رموز معرفية ودولية تكون مسموعة عالميا وتحميلهم بشعارات تكون مصدر فخر وإنتماء لكل شخص مثقف يشعر بالتباهى أنه يحمل نفس الافكار , ولكل شخص غير مثقف ومهلهل فكريا يشعر بالتباهى أنه أضحى يتحدث بنفس الاسلوب, ولكن فى حقيقة الأمر هم ينصاعون لأكبر عملاء تم صنعهم وتلميعهم إعلاميا ودوليا لهدف واحد ألا وهو التلاعب بالمفاهيم لأغراض محددة, وعلى سبيل المثال الحرب على العراق إتخذت نفس السياق "شعارات" وكانت الذريعة هى وجود أسلحة دمار شامل وبالنظر إلى السبب "أسلحة الدمار الشامل" نجدها فى الاساس موجودة فى نفس الدولة التى قامت بالحرب على العراق لهذا السبب, وموجودة مع حليفتها الصغرى, إذن الحرب على العراق تمت لأهداف باطلة عن طريق شعارات حقيقية ولكنها فيها نوع من الهلهلة والنفاق الفكرى والحقوقى. وهذا يقودنا الى بعض الشعارات فى دولة ما مثل حقوق الانسان والكرامة الانسانية وحق الشهداء فها هنا يستخدم تلك الشعارات أشخاص تم تليمعهم بقشرة ثقافية ووظائف دولية وجوائز عالمية ما بين مدير وكالة الطاقة الذرية وبين جائزة نوبل للسلام وبين تركيز اعلامى هائل من قنوات مشبوهه تم الانسياق الية من قنوات عادية تسعى الى ملئ الفراغ الاعلامى والثقافى واستخدام نوع من الاثارة الاعلامية لتحقيق مكاسب مادية, فخرجت المفاهيم مثلها مثل مفهوم الحرب على الارهاب فى العراق (مفاهيم مهلهلة منقوصة) فتجد حقوق الانسان تتوقف عند شريحة معينة من الاشخاص ويتم الاستدلال عن ذلك أن الحقوق الانسانية و الاجتماعية لمن لا ينتمون لهذا الفكر المنقوص يقابلها الرفض التام و توجية ضغط نفسى شديد باتهامات مثل الجهل والتغييب والعبودية و استخدام مفاهيم مغلوطة بأن من يخالفك الرأى مجرد شخص من فئة غير مثقفة لا تؤيد هؤلاء المُلمعين وتنردج تحت تقسيم طائفى إجتماعى وثقافى بالباطل وهذا لكى يكون هناك نوع من الانتماء وجذب أكبر عدد ممكن لهؤلاء الرموز المجوفة أخلاقيا ومهلهلة فكريا سواء عن قصد أو بدون قصد, ويشاء السميع العليم أن يكشف هؤلاء حفظا لمصر وشعب مصر فما كان منهم الا الصمت فى مذبحة الاتحادية وعدم نصب الخيام وعدم الاعتصام وعدم المناداة بنفس الفعالية فى مذبحة بور سعيد وهذا لأن مذبحة بور سعيد كان لها هذا الهدف (استخدام واستغلال القيم الانسانية كاملة) ولكن الهلهلة الفكرية والانسانية لهؤلاء المجوفين فكريا لم تتخذ نفس المسار عندما قام للمرة الثانية وبنفس الطريقة وبنفس النسق مذبحة أخرى وهى مذبحة الاتحادية ولكن الاولى كانت بعدم الاعتراف وبالتلفيق لجهات أخرى, أما الثانية كانت بالاعتراف وبالمناداة والحشد جهارا نظرا لشعورهم بالغرور وبأنهم أصحاب سلطة غير قابلين للمسائلة ولا للمحاسبة, ولعدم الاطالة مثال آخر يدل على أن كل هؤلاء لهم هدف واحد يتم عن طريق استخدام المفاهيم المغلوطة للكرامة والحقوق الانسانية وهو أن شهداء الشرطة والجيش فى كل مواقع الحرب على الارهاب المسلح لم تتخذ أى سياق إنسانى فى الاعتراض على موقف الولايات المتحدة الاميريكية من مصر كما تم فى التصريحات لنفس الجهات المنمقة المثقفة الداعية لحقوق الانسان والكرامة الانسانية و أصبح موقف كل منهم فقط استنكار مهلهل أيضا فها هنا يتم التصريح بأن العنف لا يولد الا العنف فى شعار يحمل فى طياتة التصالح مع الارهابيين وعدم معاملتهم بحزم والخضوع لهم , وأيضا ها هو شعار مزدوج يوضح الامور أكثر (لا للإقصاء) يتم استخدامة مه من أرهب, هدد, قتل, القى الاطفال من اسطح العمارات مع أن الفعل والحديث من نفس الاشخاص (نعم للإقصاء) فى حالات أخرى وهى إقصاء من يدافع عن مصر ضد الارهاب, التهديد, القتل, القاء الاطفال من أسطح العمارات. ويصاحب ذلك تركيز اعلامى لنشر تلك المفاهيم المغلوطة على ألسن من تم تلميعم دوليا وصبغهم بقشرة حقوق الانسان والكرامة الانسانية والقيم الحياتية الشريفة والكريمة وفى نفس الوقت الذى يقولون فيه مساواة ينتشر مؤيديهم اعلاميا سواء كان على وسائل الاتصال الاجتماعى بمفاهيم عدم المساواة (كنبة, فلول, عكش, عبيد, لاحس بيادة) فكيف أصدق أن هؤلاء ومؤيديهم ليسو مغيبين تتبع قشرة هشة ومكشوفة من التجارة بحقوق الانسان وكرامة الانسان بل وبدماء وحقوق الشهداء أيضا لتحقيق إرادة فى تقسيم مصر إجتماعيا و دينيا وثقافيا تهيئة لتقسيمات أخرى ونزاع آخر.

هذا المقال لا يحمل أى إتهامات وإنما وقائع محددة وهو وجهة نظر شخصية تحتمل الصواب وتحتمل الخطأ


                                                                                                                                                                       حمدى الشامى




التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات: